تُعد ينابيع حمام المسخوطين الحرارية من أكثر الوجهات زيارة في الجزائر. تقع الينابيع في ولاية قالمة. وهي ثاني أسخن حمامات حرارية في العالم بعد ينابيع آيسلندا. وهي عبارة عن ينابيع حرارية يبلغ ارتفاعها حوالي 200 متر، وتتمتع بخصائص علاجية فريدة. حيث يتدفق الماء المغلي المشبع بالمعادن بدرجة حرارة 95-98 درجة. وقد جذبت جدران الينابيع الجيرية ذات الألوان المتعددة انتباه السكان المحليين والسياح منذ عصر الإمبراطورية الرومانية وحتى اليوم. كما يوجد في موقع الينابيع العديد من التشكيلات الصخرية الفريدة.
خصائص ينابيع حمام المسخوطين
يبلغ عدد ينابيع حمام المسخوطين عشرة ينابيع ساخنة مختلفة تقع في وادِِ واحد. ويبلغ معدل تدفق المياه في المجمع الحراري 1650 لترًا في الثانية. ويُستخدم ماء الينابيع الساخن المشبع بالمعادن مثل الحديد والكبريت والمغنيزيوم والكالسيوم، لأغراض علاجية لمن يعانون من أمراض مثل الروماتيزم والتهاب المفاصل والأمراض الجلدية. ويمتد عمق الينابيع لمسافة 10 كيلومترات في باطن الأرض. وتزداد درجة حرارة المياه بمقدار 10 درجات مئوية مع كل كيلومتر في العمق. وتتشبع مياه الينابيع بالأملاح والعناصر المعدنية التي تُقدر بعشرين عنصرًا، وذلك لأن المنطقة شبه بركانية، ونتيجة للعوامل الجيولوجية تخرج هذه المعادن والأملاح من باطن الأرض إلى السطح وتتكلس، ومن خلال الشقوق في التشكيلات الصخرية يخرج الماء الساخن بعناصره الكيميائية.
أسطورة حمام المسخوطين
أثناء الاحتلال الروماني، كانت المدينة تسمى أكوا تيبليتا، بسبب قربها من مدينة ثيبيليس الرومانية القديمة. ولا تزال مرافق الحمامات التي أنشأها الرومان عند النبع صالحة للاستخدام حتى اليوم. بينما يأتي الاسم العربي للمدينة من أسطورة محلية تقول أنه كان هناك ملكًا أمر ابنه بالبحث عن زوجة له، وعندما لم يجد الابن عروسًا أجمل من شقيقته تزوج الابن شقيقته، وعندما تحرك موكب الزفاف إلى أعلى الوادي، ومع اجتماع أهل القرية للاحتفال بالزواج، حل غضب الله وسخطه على الحاضرين، وتسببت لعنة في إظلام السماء، وضرب البرق حفل الزفاف بأكمله، وتحول الناس إلى حجارة متكلسة، ويقال إن الأشكال المتدفقة لنبع حمام المسخوطين تأتي من حفل الزفاف الذي لا يزال متجمدًا مع أثوابهم الاحتفالية. أما الأواني التي كان يُحضر فيها الطعام لإعداد الوليمة تسرب منها اللحم والدهن وشكل ما يُعرف اليوم بالشلال.
بينما هناك رواية أخرى ترجح أن الاسم يعود إلى أن سكان المدينة كانوا يستعملون المسك والطين والمياه الساخنة في العلاج، وهو ما جعل الاستعمار الفرنسي يجمع اسمين “المسك” و “الطين” في كلمة واحدة، فكان النطق “المسكوتين” نظرًا لصعوبة نطق الكلمتين بشكل صحيح لدى الفرنسيين.

