يُجسّد مجمع الأديان في القاهرة القديمة نسيج دائم التطور من التاريخ والإيمان والثقافة، حيث تتداخل خيوط اليهودية والمسيحية والإسلام، وتعكس التعايش بين الأديان. يأتي السياح من جميع أنحاء العالم إلى هنا للانغماس في هذه التجربة الروحانية، والمشاركة في رحلة عبر العصور الماضية. وقد تم إدراج مجمع الأديان على قائمة التراث العالمي لليونسكو. ومن أبرز معالم مجمع الأديان، جامع عمرو بن العاص، والكنيسة المعلقة، ومعبد بن عزرا، وحصن بابليون، والمتحف القبطي.
جامع عمرو بن العاص
يُعد جامع عمرو بن العاص في مجمع الأديان مهد الإسلام في قارة إفريقيا. أسس الجامع الصحابي عمرو بن العاص، القائد الذي قاد الفتح الإسلامي لمصر عام 641 ميلاديًا. وهو أول مسجد بُني في مصر. يتميز الجامع بالساحة الواسعة، والصحن الكبير، والمآذن المتواضعة، والآيات القرآنية التي تزين جدرانه، والأجواء الهادئة التي تدعو إلى التأمل.
الكنيسة المُعلقة
الكنيسة المعلقة (كنيسة العذراء مريم) هي واحدة من أجمل كنائس الشرق الأوسط. وكانت بمثابة أول مقعد بابوي في القاهرة. شُيّدت الكنيسة في القرن الخامس الميلادي فوق حصن بابليون الروماني الشهير في مجمع الأديان على ارتفاع 13 مترًا فوق مستوى سطح الأرض، ولهذا سُميت بالكنيسة المُعلقة. اصعد الدرجات التسع والعشرين المؤدية إلى الكنيسة، وستجد نفسك في قلب الأيقونات المزخرفة، والمذابح المذهبة، وستشعر كأنك تسافر عبر الزمن مع كل خطوة. تتميز الكنيسة المعلقة بتصميم على الطراز البازيليكي. وتضم ثلاثة أروقة، ومذبحًا، وأعمدة مزخرفة على الطراز الكورنثي، ولوحة الموناليزا المسيحية الشهيرة.
معبد بن عزرا
معبد بن عزرا هو كنيس يهودي يقع في نهاية منطقة الكنائس القبطية في مجمع الأديان بالقاهرة القديمة. وكان في الأصل كنيسة قبطية باعتها الكنيسة الأرثوذكسية في القرن التاسع للجالية اليهودية بسبب ضائقة مالية ناتجة عن الضرائب الباهظة آنذاك. ويُعتقد أنه عثر على السلة التي تحمل النبي موسى رضيعًا في موقع المعبد. يتكون المعبد من طابقين، الطابق الأرضي، وهو مصلى مخصص للرجال، والردهة العلوية لصلاة النساء. يتميز المعبد بطراز معماري مستوحى من البازيليكا، ويضم صحنًا مركزيًا كبيرًا، وصفين من الأعمدة الرخامية، ونقوشًا محفورة. وقد اشتهر معبد بن عذرا باكتشاف جنيزة القاهرة، وهي مخطوطات يهودية تاريخية قديمة.
كنيسة القديس مار جرجس
تُعد كنيسة القديس مار جرجس أحد أهم المزارات المسيحية في مجمع الأديان. وقد سُميت الكنيسة تكريمًا للقديس الشهيد جرجس، والذي كان جنديًا شجاعًا في الجيش الروماني، قبل أن يعتنق المسيحية خلال فترة الاضطهاد الشديد في العصر الروماني. والذي واجه الاضطهاد والسجن والتعذيب والإغراءات لإثناءه عن إيمانه، ولكنه ظل ثابتًا على إيمانه حتى أُعدم في النهاية. تضم الكنيسة التي شُيّدت في قرون المسيحية الأولى، مجموعة من الأيقونات والصور للقديس مار جرجس، ومقابر. وتشتهر بهندستها المعمارية المعقدة وأعمالها الخشبية.
حصن بابليون
يقع حصن بابليون في مجمع الأديان بالقاهرة القديمة بجوار المتحف القبطي. وهو ما تبقى من مدينة تراجان الرومانية، التي شيّدها الإمبراطور الروماني تراجان عام 80 ميلاديًا باستخدام أحجار أخذت من معابد فرعونية قديمة. وقد بنى الأقباط عدة كنائس وديرًا داخل القلعة. فهو حصن يمزج بين العمارة الرومانية والقبطية. وتوجد بوابة بين برجي الحصن تُعرف باسم “باب عمرو”، والتي يُعتقد أنها البوابة التي دخل منها القائد عمرو بن العاص عندما دخل مصر.
المتحف القبطي
يقع المتحف القبطي في مجمع الأديان بمصر القديمة. شُيّد المتحف عام 1908. يضم المتحف قطعًا أثرية مسيحية قبطية منذ بداياتها المبكرة في مصر، بالإضافة إلى مجموعات الآثار الفرعونية واليونانية والرومانية والعثمانية في مصر. في هذا المتحف، انطلق في رحلة عبر الماضي، واشعر بعبق تاريخ الثقافات المتنوعة. ومن أبرز معروضات المتحف، المخطوطات التاريخية، والأيقونات الدينية، والمنحوتات الخشبية، واللوحات الجدارية.
كنيسة أبو سرجة
تقع كنيسة أبو سرجة، المعروفة أيضًا باسم كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس، داخل مجمع الأديان في مصر القديمة. وهي كنيسة مهداة إلى الشهيدين سرجيوس وباخوس، وهما جنديان رومانيان واجها الاضطهاد والموت بسبب إيمانهما المسيحي. ووفقًا للتراث القبطي، فقد بُنيت الكنيسة فوق كهف التجأت إليه العائلة المقدسة خلال هروبها إلى مصر. شُيّدت الكنيسة في القرن الرابع الميلادي على طراز البازيليكا، وتضم القبو الذي يُعتقد أن العائلة المقدسة استراحت فيه، وأربعة وعشرون عمودًا رخاميًا تُزيّن الفناء، ولوحات جدارية مُعقدة، وأيقونسطاس يعود تاريخه إلى القرن الثاني عشر ويُصوّر الرسل الاثني عشر.
كنيسة القديسة بربارة
تقع كنيسة القديسة بربارة داخل دير القديس جرجس، وتُنسب الكنيسة إلى القديسة بربارة التي وُلدت في أوائل القرن الثالث، واستشهدت على يد والدها بعد أن اعتنقت المسيحية. شُيّدت الكنيسة بين القرنين الرابع والخامس. وتضم رفات القديسة بربارة، وبعض الأيقونات المهمة. ويتميز تصميم الكنيسة بالطراز الأرثوذكسي.







